ابن الجوزي
152
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الأحكام التي نطيت بسبب ، ثم زال السبب وبقي الحكم ، كالرمل . والثاني : أن الآية إنما نزلت على غالب أسفار رسول الله ، وأكثرها لم يخل من الخوف ، ونحو هذا قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * [ النور : 33 ] فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا فيه ، لأنهن كن يردن التحصن . والثالث : أن تحمل على معنى « إن » كقوله تعالى : * ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) * [ البقرة : 278 ] وقوله : * ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * [ آل عمران : 139 ] واعلم أن المسافر مخير بين الإتمام والقصر ، وهذا مذهب أحمد والشافعي ، وعن أبي حنيفة يتعين عليه القصر ولا يجوز له الإتمام ، وعن أصحاب مالك كالمذهبين . ومستند هذا الخلاف أن القصر رخصة عندنا وعند الشافعي ، إلا أنه مع كونه رخصة فهو عندنا أفضل من الإتمام ، وهذا أحد قولي الشافعي . وعند أبي حنيفة أنه عزيمة . ويدل على قولنا قوله تعالى : * ( فليس عليكم جناح » والجناح إنما يرفع في المباح لا في الواجب . ثم لو كان الأصل ركعتين لم يكن لقوله : « صدقة تصدق الله بها عليكم » وجه . واختلف العلماء في مدة السفر التي يجوز فيه القصر ، فقال مالك والشافعي : أقله ستة عشر فرسخا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : أقله مسيرة ثلاثة أيام سير الإبل . وقال الأوزاعي : مرحلة يوم . وقال داود : يجوز القصر في السفر الطويل والقصير . فأما مدة الإقامة التي إذا نواها ببلده أتم الصلاة ، وإن نوى أقل منها قصر : فقال أصحابنا : إقامة اثنتين وعشرين صلاة . وقال أبو حنيفة :